رمزي رباح: "خطر المخططات الأمريكية تأتي في ظل الانقسام وغياب الرؤية والموقف الفلسطيني الموحد"

رمزي رباح: "خطر المخططات الأمريكية تأتي في ظل الانقسام وغياب الرؤية والموقف الفلسطيني الموحد"

رام الله - قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، رمزي رباح، أن المطلوب فلسطينيا توحيد الرؤية والإستراتيجية والموقف الفلسطيني الفاعل، لحماية المقاومة وانجازاتها، والذهاب إلى المجتمع الدولي من اجل تطبيق قراراته بإنهاء الاحتلال، وتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم الأصلية، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، لافتا أن أطراف دولية متعددة بدأت تتحدث عن ذلك، خاصة الصين وروسيا من خلال عضويتهما في مجلس الأمن الدولي، ومحاولتهما نزع ملف الشرق الأوسط من يد الإدارة الأمريكية التي فشلت في تحقيق أي حلول لصالح شعوب المنطقة.

ونوه رمزي رباح خلال مقابلة مع قناة المنار اللبنانية، إلى ضرورة وضع خطة منهجية تعيد تنظيم أدوات الصمود والمواجهة وتربط قطاع غزة بالضفة المحتلة، لمواجهة الضربات اليائسة والهوجاء التي يقوم بها الاحتلال الاسرائيلي، دون أي ضوابط قانونية أو إنسانية، في سعي لفرض هيمنته وسيطرته على الأرض الفلسطينية.
وأضاف رباح أن المعادلة التي يتحرك بموجبها رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي "بنيامين نتنياهو" وحكومته المتطرفة هي معادلة الحرب المستمرة، وخاصة بعد عدم تحقيقه أي نصر لضمان مستقبله السياسي ومستقبل ائتلافه الحاكم، وللتخفيف من هزيمته ومسؤوليته عن معركة السابع من أكتوبر، مؤكدا أن العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة سيستمر، وقد يأخذ أشكالا متعددة وعلى جولات مختلفة، طالما أن المقاومة متماسكة وسلاحها موجود وعملياتها متواصلة.
وأوضح عضو المكتب السياسي للجبهة أن أحد أهداف "نتنياهو" التي يسعى لها هي المناورة في الشهرين المقبلين، وخاصة بعد دخول الولايات المتحدة الأمريكية وانشغالها بمرحلة الانتخابات، بهدف استمرار حكومته في عدوانها وإجرامها ومجازرها وحرب الإبادة الجماعية التي تشنها ضد الشعب الفلسطيني.
وأكد رباح أن حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة تعمل في الضفة الفلسطينية بشكل منهجي، من خلال مصادرة الأراضي وتكثيف الاستيطان وتهويد مدينة القدس واستهداف المقدسات الدينية، وشن العمليات اليومية والاجتياحات في محافظات جنين ونابلس وطولكرم وغيرها، ومواصلة عمليات التعبئة للمستوطنين لشن عمليات هجومية على القرى القريبة من المستوطنات لإجبار المواطنين على ترك أراضيهم.
وتابع أن الشعب الفلسطيني يواجه معركة واسعة وشرسة مع الاحتلال الاسرائيلي وبدعم أمريكي غير مسبوق، الأمر الذي يشبه إلى حد كبير ما جرى عام 1967 من احتلال الضفة وقطاع غزة.
وأشار عضو اللجنة التنفيذية إلى الدعم غير المسبوق الذي تقدمه المقاومة الإسلامية في لبنان والعراق واليمن وعدد من جبهات الإسناد، الأمر الذي يساعد في تحريك الحالة الشعبية العربية والدولية، مؤكدا أن ذلك بدأ يأتي بثماره من خلال محاولات الوصول إلى هدن إنسانية وصفقات تبادل الأسرى، خاصة أن الإدارة الأمريكية باتت على قناعة أن النتائج المرجوة من الحرب على غزة لم تتحقق في المدى الزمني المفترض.
وأكد رباح في حديثه أن الإدارة الأمريكية تريد فرض إستراتيجيتها وسيطرتها وتبعيتها على مقدرات المنطقة وشعوبها، من خلال استمرار الحروب والمزيد من المهجرين ومئات آلاف الشهداء والجرحى، منوها أن ذلك بدأ يأخذ أبعادا إقليمية ودولية.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية باتت تطرح خطة ما يعرف بـ "اليوم التالي" من خلال ثلاث مراحل، وهي صفقات تبادل للأسرى ومساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني، وترتيبات انتقالية من خلال وقف لإطلاق النار، وتشكيل حكومة تكنوقراط مؤقتة يجري اختيارها ووضع مواصفاتها ومهماتها وفقا لترتيبات أمريكية يجري تسويقها أو تمريرها عربيا، بعيدا عن البرنامج الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية، والبحث في الانسحاب الاسرائيلي وخلق مسار سياسي من خلال ما يسمى بـ "حل الدولتين".
وتابع عضو المكتب السياسي للجبهة أن الإدارة الأمريكية وضعت منذ بداية الحرب على قطاع غزة "فيتو" على إنهاء الانقسام والحوار الفلسطيني الداخلي، مؤكدا أن الفترة السابقة لم تشهد أي حوار فلسطيني، سوى الدعوة الهامة من وزارة الخارجية الروسية للفصائل الفلسطينية لحضور اللقاء الذي سيعقد خلال الأيام القريبة القادمة.
ودعا عضو اللجنة التنفيذية الدول العربية إلى طرد سفراء دولة الاحتلال، والقيام بخطوات مساندة للشعب الفلسطيني، خاصة بعد وعود الإدارة الأمريكية لدولة الاحتلال بتسهيل إجراءات التطبيع مع بعض تلك الدول ودمجها في الإقليم، لمواجهة ما يسمى بـ "الخطر الإيراني" وغيره من الأسباب، في محاولة لحرف الأنظار عن الاحتلال كأحد أسباب الصراع.
وأشار رباح إلى أهمية التحولات التي تشهدها دول العالم حول دعوة وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على غزة ووقف تصدير الأسلحة إلى دولة الاحتلال، خاصة بعد التدابير الصادرة عن محكمة العدل الدولية بوصفها دولة ترتكب الإبادة الجماعية.
وأكد عضو المكتب السياسي أن الخيار المتاح أمام الشعب الفلسطيني في بناء المعادلة الجديدة هو المقاومة كخيار سياسي وليس كفاحي فقط، موجها التحية لكافة الأذرع العسكرية العاملة في قطاع غزة، وفي مقدمتها كتائب المقاومة الوطنية " قوات الشهيد عمر القاسم" الذراع العسكرية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.